السيد محمد الصدر

90

مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء

الروايتين يجزم بذلك ، وليس عليه إلّا أنَّ يقارن بين قوله : « فصلّ وقصّر » في صحيحة إسماعيل ، وبين قوله : « يصلّي ركعتين » في صحيح محمّد بن مسلم ، ليجد الشعور بقوّة الإلزام في الأوّل دون الثاني . التقريب الثاني : التمسّك بوحدة السياق المقتضية للظهور بالتعيين في صحيح إسماعيل ، وهي ممّا يخلو منه معارضه . وذلك أنَّ الأمر الأوّل في قوله : « فصلِّ وقصّر » في صحيح إسماعيل ظاهر - إن لم يكن نصّاً - في التعيين ، ولم يتخيّل أحد كونه تخييريّاً . ومقتضى وحدة السياق بينه وبين الأمر الثاني هو أن يكون الثاني تعيينيّاً أيضاً . التقريب الثالث : أنَّ صحيح إسماعيل يحتوي على تأكيد شديد على الحكم بالتقصير ، يخلو من مثله صحيح محمّد بن مسلم ، وهو قوله ( ع ) : « فإن لم تفعل فقد خالفت - والله - رسول الله ( ص ) » . وبعبارة أُخرى : إنَّ لسان صحيح إسماعيل متضمّن لإثبات وجوب التقصير ونفي ما عداه ، على حين خلا معارضه من ذلك . فيصلح أن يكون ذيل الصحيح الأوّل قرينةً على رفع اليد عن إطلاق الأمر في الصحيح الثاني ، ولا يصلح الثاني للقرينيّة على الأوّل ، وهذا معنى ما قلناه من أنَّه في مثل هذا المورد يتقدّم الأوّل على كلّ حال ، ولا يمكن القول بالوجوب التخييري . الوجه الثالث للجمع بين الصحيحين : أن يحمل صحيح محمّد بن مسلم على الصلاة أربعاً قبل الخروج ، فيبقى حكم ما بعد السفر مشمولًا لصحيح إسماعيل بن حازم بلا معارض . إلّا أنَّه حمل تبرّعي بلا شاهد ، فإنَّ الظاهر من قوله : « وإن خرج إلى